الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

97

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

وأن القرآن حوى كتب الأنبياء السابقين . [ 1 - 3 ] [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) كلام موجه من اللّه تعالى إلى المشركين الطاعنين في رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم . و النَّجْمِ : الكوكب أي الجرم الذي يبدو للناظرين لا معا في جو السماء ليلا . أقسم اللّه تعالى بعظيم من مخلوقاته دال على عظيم صفات اللّه تعالى . وتعريف النَّجْمِ باللام ، يجوز أن يكون للجنس كقوله : وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [ النحل : 16 ] وقوله : وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ [ الرحمن : 6 ] ، ويحتمل تعريف العهد . وأشهر النجوم بإطلاق اسم النجم عليه الثريّا لأنهم كانوا يوقتون بأزمان طلوعها مواقيت الفصول ونضج الثمار ، ومن أقوالهم : طلع النّجم عشاء فابتغى الراعي كمساء طلع النجم غذيّة وابتغى الراعي شكية ( تصغير شكوة وعاء من جلد يوضع فيه الماء واللبن ) يعنون ابتداء زمن البرد وابتداء زمن الحرّ . وقيل النَّجْمِ : الشعرى اليمانية وهي العبور وكانت معظمة عند العرب وعبدتها خزاعة . ويجوز أن يكون المراد ب النَّجْمِ : الشهاب ، وبهوية : سقوطه من مكانه إلى مكان آخر ، قال تعالى : إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ * وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ [ الصافات : 6 ، 7 ] وقال : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ [ الملك : 5 ] . والقسم ب النَّجْمِ لما في خلقه من الدلالة على عظيم قدرة اللّه تعالى ، ألا ترى إلى قول اللّه حكاية عن إبراهيم فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي [ الأنعام : 76 ] . وتقييد القسم بالنجم بوقت غروبه لإشعار غروب ذلك المخلوق العظيم بعد أوجه في شرف الارتفاع في الأفق على أنه تسخير لقدرة اللّه تعالى ، ولذلك قال إبراهيم : لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ [ الأنعام : 76 ] . والوجه أن يكون إِذا هَوى بدل اشتمال من النجم ، لأن المراد من النجم أحواله الدالة على قدرة خالقه ومصرفه ومن أعظم أحواله حال هويّه ، ويكون إِذا اسم زمان